محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
274
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
فهذه جملة تدلّ على معرفتهم بحاله , وخبرتهم بسوء فعاله . وأمّا روايتهم عنه بعد هذا ؛ فلا تدلّ على تعديله عندهم في أمر دينه بالإجماع , وإنّما على اختلف العلماء في الرّواية من غير تصريح بالجرح ؛ هل تدلّ على توثيق المرويّ عنه , مع أنّ المختار : أنّها لا تدلّ على ذلك كما ذكره ابن الصّلاح في ( ( علوم الحديث ) ) ( 1 ) . وذكره يحيى بن حمزة في ( ( المعيار ) ) . وقد روى زين العابدين عليّ بن الحسين , وعروة بن الزّبير عن مروان , ولم يدلّ ذلك عن عدالته عندهما , ولا اعترض بذلك أحد عليهما , وكذلك رواية المحدّثين عنه . فإن قلت : فلم رووا عنه ؟ قلت : على سبيل التّقوّي والاستشهاد , مع الاعتماد على غيره كما ذكرنا ذلك في الرّواية عن الوليد , فقد يفيد خبر الفاسق الظّنّ , وكلّما أفاد الظّنّ حسن وأوجب ( 2 ) إيراده ليستعمل في التّرجيح عند التّعارض , سيمّا وقد قال عروة بن الزّبير : إنّ مروان لم يكن يتّهم في الحديث , فدلّ على أنّه صدوق يصلح خبره للاستشهاد والتّرجيح عند التعارض , ولا يعتمد عليه إذا انفرد , وقد بيّنّا في جواب كلام هذا المعترض في الفصل الأوّل من المسألة الثّانية ( 3 ) أنّ صاحبيّ ( ( الصحيح ) ) قد يخرّجان حديث من هذه صفته لوجود شواهد ومتابعات لم يتّسع كتابهما لذكرها مع قصد
--> ( 1 ) ( ص / 294 ) . ( 2 ) كذا في ( أ ) و ( ي ) , و ( س ) : ( ( ووجب ) ) . ( 3 ) ( ص / 166 ) .